“Surveillance Technology as a Weapon” is the nineteenth session of our Political Economy Teach-in Series. It was held on January 29, 2025, and delivered by Islam al Khatib.

Islam al Khatib is a Palestinian researcher born and raised in Lebanon. She currently works as the Knowledge Building Co-Strategist at Noor and is pursuing a PhD exploring surveillance as a methodology in academia and anti-colonial knowledge production at LSE. Her research focuses on surveillance, digital fascism, and the geopolitics of AI. Her recent work includes Beyond Techwashing: The UAE’s AI Industrial Policy as a Security Regime, published with the AI Now Institute.

Our South Feminist Political Economy Teach-in Series aims to strengthen intergenerational dialogue and build a cross-regional feminist constituency. The series covers various topics to interrogate and strengthen understanding of issues shaping conditions in the Global South.

Here is our specially curated reading list designed to enrich your understanding of the topic and spark engaging discussions! It features resources from authors and thinkers in the Global South.

المراقبة كسياسية صناعية والمراقبة كأداة حرب، بعيدًا عن مفهوم الداتا أو البيانات. 

بدأت إسلام الجلسة بشرح الهدف الأساسي من عقدها، وهو محاولة الابتعاد قليلًا عن فهم “المراقبة” فيما يتعلق بالبيانات ونظم المعلومات والحرب على الحصول على البيانات، لمناقشتها بشكل أوسع كأداة تساهم في تحقيق الهيمنة وتعزيزها، وكسياسة صناعية تستخدمها الدول كمورد أساسي لفرض هيمنتها، مما يمنحها دورًا مزدوجًا. وأهمية التركيز عليها كسياسة صناعية في الحرب وضمن الاستراتيجيات الأمنية، حيث أن المراقبة والسياسة الصناعية مرتبطتان ببعضهما البعض. وعند الحديث عن السياسة الصناعية، فإنها تشير إلى التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومة في سياق معين بهدف تعزيز نوع اقتصادي معين، وتقويته، ودعمه لتحقيق أهدافها القومية، أو لحماية أمنها القومي، أو بغرض السيطرة والتوسع.

أولًا، قبل ارتباط المراقبة بالاقتصاد والرأسمالية والسياسة الصناعية، كانت المراقبة مرتبطة أساسًا بالتجريم. فقد ارتبطت بتكنولوجيا الكاميرات والتصوير، التي كان هدفها الأساسي ملاحقة المطلوبين والمجرمين بطرق غير تقليدية. بعد الثورة الصناعية وانتقال الأفراد من القرى إلى المدن الكبرى في إنجلترا، فُرض نوع جديد من المراقبة، حيث كان هناك تركيز على استخدام الصورة. ومع مرور الوقت، وبحلول عام ١٩٩٤، أصبحت لندن أكثر مدينة تخضع للمراقبة عبر كاميرات CCTV، التي ترصد حركة الجميع في الدخول إليها والخروج منها. وقد أُطلق على هذا النموذج من المدن المراقَبة اسم “الطوق الفولاذي”. الهدف من هذه النقطة هو إظهار العلاقة بين المراقبة والتجريم، وكيف تطورت حتى أصبحت جزءًا أساسيًا بالحروب. 

شرحت إسلام خلال الجلسة أنه لم يقتصر وجود كاميرات المراقبة على خلق مفهوم “الطوق الفولاذي”، بل ساهم أيضًا في ترسيخ فكرة شعور الفرد الدائم بالاتهام بأنه/ـا على حافة ارتكاب جريمة، وهو الشعور ذاته الذي نواجهه اليوم مع تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. بالنسبة لإسلام فإننا الآن ندرك تمامًا مسألة إتاحة بياناتنا وإباحتها، وكيف يتم مشاركتها مع الأجهزة الأمنية في مختلف أنحاء العالم. هذه الفكرة أسهمت في تشكيل “العالم الخوارزمي” الذي نعيش فيه اليوم، حيث إن اشتراكنا في منصات التواصل الاجتماعي وإنشاء حساباتنا الإلكترونية يدفعنا إلى تقديم ثمنٍ باهظ يتمثل في التنازل عن خصوصيتنا.

غير أن طرح مسألة “الحق في الخصوصية” والمعلومات غالبًا ما يتجاهل الجوانب الأكثر أهمية واستخدامًا لأجهزة المراقبة في منطقتنا. فالخصوصية، في الأساس، تُنتزع منا تحت ذريعة أننا “إرهابيون محتملون”. ومن هنا، يصبح جوهر استخدام المراقبة مرتبطًا بشكل رئيسي بالحروب التي تُشن علينا وعلى بلداننا. هذا الاستخدام سبق في ظهوره أي علاقة باقتصاد استخراج البيانات المرتبط بمنصات التواصل الاجتماعي، التي تستهدف الجميع بلا استثناء. ولهذا كانت منطقتنا الحقل التجريبي الأول لهذه الأدوات، قبل أن تتحول الخطة الأمنية إلى سياسة تُصدَّر للعالم، وللشركات ذاتها التي تبنَّت سياسة المراقبة كنموذج اقتصادي. بالطبع، سلبتنا المراقبة الدائمة خصوصيتنا، لكن الأمر الأكثر أهمية والذي لا نناقشه كثيرًا في سياق المراقبة، هو أن “الحق في الخصوصية” ليس بالضرورة حقًا فعليًا لمن يعتبرهم النظام الدولي مجرمين أو إرهابيين. فالحق في الخصوصية يُبطل في حالات الاحتلال وفي سياقات الاستعمار، سواء كان مباشرًا أو غير مباشرًا. في الحروب التقليدية، تسود حالة من التعرض المتبادل للخطر، حيث تكون جميع الأطراف مكشوفة أمام بعضها البعض. أما في الحروب المختلطة والهجينة، فإن هذه القابلية للتعرض تتلاشى تمامًا. 

وهنا تكمن الأهمية الكبرى للطائرات دون طيار، كما يكشف الاحتلال الإسرائيلي في دعايته لنفسه، لا في استخدامها كمنصات هجومية مسلحة فقط، بل في دورها المحوري في جمع المعلومات الاستخبارية، والمراقبة، واكتساب الأهداف، والاستطلاع (ISTAR). هذه الأنظمة ليست مجرد أدوات عسكرية، بل هي منظومات اجتماعية وتقنية متكاملة تهدف إلى ضمان استدامة العمليات العسكرية على مدى زمني طويل أو الانخراط في حرب دائمة بأساليب تعتمد على التفوق التكنولوجي. فمثلاً، قد ينتهي الضرب المتبادل، لكن لن تنتهي المراقبة!

يقودنا ذلك إلى أهمية استرجاع التركيز على الأدبيات المرتبطة بالمراقبة من منطلق تقني بحت، بمعنى أن المراقبة هي منتج تصنعه الشركات المعنية بالتكنولوجيا. ولكن إذا عدنا إلى الأدبيات العسكرية والاقتصادية بشكل منهجي، سنجد أن مسألة المراقبة كانت جزءًا أساسيًا لا يتجزأ من تطوير العقيدة العسكرية لدى العديد من الدول، وكذلك من استراتيجيات التمدد والتوسع الاقتصادي.

الترابط بين المراقبة والسياسية الصناعية والأمن القومي

الهدف من حديثنا اليوم هو أن نفهم أن المراقبة، والسياسة الصناعية، والأمن القومي يشكلن مثلثًا مترابطًا، مما يعني أن الدول عندما تسمح للشركات الكبرى بالاحتكار والاستثمار، تصبح قادرة على تطوير تقنيات جديدة  قادرة على مواكبة التغيرات والتحولات العالمية. تساهم المراقبة في تحقيق أهداف الأمن القومي، كما تساهم في تحسين جودة الرقابة التي تمارسها الدولة.

ما بدأ كأداة للمراقبة تحول إلى قوة شبه عسكرية قاتلة، تعيد تشكيل مفهوم الحرب ذاته. حتى الدعم الإنساني، الذي ليس إلا مسارًا للقوة الناعمة، لم يعد سوى غطاء للتجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية، مما حوّل كل شيء إلى جزء من آلة الحرب. أصبحت المراقبة الأساس الذي يقوم عليه كل “تقدم” و”توسع”. تحولت المراقبة إلى قوة شبه عسكرية، بمعنى أنها لم تعد تقتصر على مراقبة المدنيين/ات فحسب، بل أصبحت أيضًا أداة للتنبؤ بحركات المقاومة، وهو ما يشمل مراقبة أنماط حياتهم بهدف التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية. كان الهدف الأساسي من ذلك هو إبقاء الناس في حالة هلع دائم، مما يجعل من المراقبة جزءًا من البنية التحتية، وأساسًا لكل تقدم أو توسع اقتصادي.

ختمت إسلام الجلسة بالحديث عن ضرورة عدم فصل المراقبة كأداة حرب، عن الاقتصاد، وأيضًا عدم فصلها عن “مكافحة التمرد”. فهذا النموذج في الأساس، وُلد ضمن سياق قمعي مارسته بريطانيا ضد حركات التمرد المختلفة حول العالم، بالتزامن مع سياسات مكافحة التمرد والإرهاب. إلا أن الحتمية التكنولوجية هي التي تهيمن على هذا الخطاب المتعلق بالتكنولوجيا، وتؤثر على فهمنا لها كشيء منفصل عن التسليح والسلاح. تهدف الحتمية التكنولوجية إلى ترسيخ شعورنا بأننا في حالة دائمة من المراقبة التي لا يمكننا الهرب منها بأي شكل من الأشكال. ومهما سعينا للانتقال إلى عالم يحترم خصوصيتنا، فإن “الحق في الخصوصية” يبقى متاحًا فقط للأشخاص المنضبطين/ات وفق الإطار الذي تحدده الدولة لمن يعتبر “مواطنًا منضبطًا” أي لمن يرضخ لنمط معين من أنماط الحياة والتفكير المقبول. نحن نخضع للمراقبة الدائمة، ليس فقط لتعزيز الاقتصاد وجمع البيانات، أو لأننا نعيش في سياق بوليسي، بل لأننا فعليًا في حالة دائمة من الحرب، حرب غير متكافئة، من طرف واحد، تُفرض علينا في ظل المراقبة والرقابة، إلا في بعض السياقات التي قررت أن تقاوم.

هناك ميل واضح في الأدبيات الحقوقية والنسوية إلى الانبهار بأحدث التقنيات وأكثرها تطورًا، أحيانًا بشكل يوحي بأننا نعيش نهاية العالم، مما يؤدي إلى تهميش التقنيات الأقدم، التي قد تكون أقل بهرجة، لكنها تحمل أهمية جوهرية لا يمكن تجاهلها. فإذا فهمنا المراقبة على أنها سياسة صناعية، يمكننا حتمًا مواجهتها بأدوات نمتلكها عضويًا. هناك فجوة في خطابنا عندما يكون هاجسنا الوحيد هو خرق الخصوصية، بينما نتجاهل قصف الطائرات المسيرة ومراقبة الناس في لُبنان وغزة. من المهم أن ندرك ضرورة تحقيق نوع من التوازن في فهم المراقبة، حيث إنها في سياقات الحروب تشكل جزءًا من حرب وجودية تُشن ضد شعوب بعينها، وأحيانًا تكون حربًا من طرف واحد.

تختم  إسلام الجلسة بالتأكيد على ضرورة عدم فصل المراقبة عن الأمن القومي والعقيدة العسكرية للدول، كما لا يمكن فصلها عن نظام يمكن مواجهته، حتى ونحن تحت المراقبة، فلا تزال هناك سبل للتغيير.