ما هي الحركة الفنية النسوية؟

ملخص الجلسة التاسعة من سلسلة تدريس الاقتصاد السياسي النسوي

استضافت الجلسة التعليمية التاسعة من سلسلة تدريس الاقتصاد السياسي النسوي لمستقبل نسوية الجنوب، المتحدثة مايا الحلو، للحديث عن الحركة النسوية الفنية. تهدف مجموعة “مستقبل نسوية الجنوب” إلى بناء مساحات مستقلة للنسويات من الجنوب العالمي، تتيح لهن استكشاف حلول للأزمات العالمية. أمّا هذه الجلسة، فتسعى إلى إعادة تأكيد أهمية العمل الفني النسوي كمحور أساسي في ممارستنا النسوية. تهدف الجلسة إلى نقل دور العمل الفني النسوي من الهامش، وإبراز دوره المحوري في تشكيل ممارستنا النسوية. وتسلط الضوء بشكل خاص على رؤى الفنانات النسويات في تطوير استراتيجيات تعزز التعاون، التضامن، والتكامل بين الحركات النسوي.

تحضر مايا الدكتوراه بقسم الأنثروبولوجيا في دراسات النوع والمرأة والتنوع الجنسي بجامعة تورنتو، كندا. تتعمق أبحاثها في اكتشاف حركات المقاومة النسوية الديناميكية للحياة اليومية في بيروت، لبنان. تعمل مايا حالياً على مخطط لأطروحة إثنوغرافية مصورة حول المجالات المعقدة للجندر والجنسانية، العاطفة، الزمان المكاني، الثورات، التجسد، الوجود، والامتداد الشاسع الذي يكمن بينهم. خارج إطار الساحة الأكاديمية، مايا فنانة في رسم القصص المصورة (الكومكس). تستخدم مايا سحر الأساليب الإثنوغرافية المصورة لكشف ما هو مخفي. كما تستخدم الفن والفكاهة كأدوات فعالة لتبسيط الأدوات النسوية المعقدة لأشكال يصل الجمهور إليها، تنسق بين الأوساط الأكاديمية والنشاط السياسي، متجاوزة الحدود لتسليط الضوء على لبنان ومنطقة الشرق الأوسط.

ما هو النضال الفني النسوي؟

تبدأ الحلو الجلسة بتعريف نفسها كفنانة بصرية وباحثة نسوية كويرية، ثم تنتقل إلى تعريف للنضال النسوي. ترى النضال الفني النسوي على أنه حركة فنية تساهم في صناعة حضارة حسية شاملة، تجمع بين البصري والسمعي والجسدي بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية. تؤكد مايا على أن النضال الفني النسوي هي حركة فنية تمحور النضالات الاجتماعية من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث يتم تجسيدها من خلال منظورات بصرية أو حسية، كتابية أو شعرية، من خلال الأغاني أو الشعائر أو الهتافات. يحدث كل هذا تحت إطار “الفن”، والذي بدوره يقوم بإيصال رسائل عن العدالة الاجتماعية ليصبح فن العدالة الاجتماعية. تعتبر مايا الفن النضالي النسوي عدسة ننظر عبرها إلى الحياة من منظور نسوي تقاطعي.

ما هي النسوية التقاطعية؟

بالنسبة لمايا، كفنانة بصرية نسوية، النسوية هي مثل حقيبة تحمل كل تقاطعات جميع القضايا لتحقيق العدالة الاجتماعية. ترى مايا أن النسوية التقاطعية تربط بين مختلف أشكال العنف والاضطهاد، مثل العنف ضد النساء، والعنف ضد اللاجئين/ات. تتكيف النسوية التقاطعية مع خصوصية كل سياق سياسي واجتماعي، فعلى سبيل المثال في لبنان تتضافر الطائفية مع الجندر والعرق والطبقة الاجتماعية لتشكل أنماطًا متعددة ومتداخلة من العنف الموجه ضد النساء ومجتمع الميم. تؤكد مايا على ضرورة أن تكون ثورتنا ثورة تقاطعية نسوية، أي تأخذ بالاعتبار كل هذه الهويات المتشابكة وتسعى إلى تحرير جميع الهويات المهمشة.

“وخوف الطغاة من الأغنيات”:

استعارت مايا من قصيدة “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” للشاعر محمود درويش قائلة الجملة المعبرة برمزيتها “وخوف الطغاة من الأغنيات”، فهي لا ترى في هذه الجملة مجرد بيت شعري، بل تعبيراً عن الخوف والهلع الذي يشعر به الطغاة من كل أشكال الفن، بما في ذلك الأغنيات. تتساءل مايا: لماذا يخاف الطغاة بشكل خاص من الفن النسوي الذي ينتقد الطغاة؟ وأجابت على هذا السؤال مستشهدة بجرافيتي سحاقيات ضد المصرف” في بيروت، فهي ترى في هذا الشعار محاولة لاسترجاع لفظة “سحاقيات”، التي ربطتها الأبوية بالوصم. كما تربط بين دور المثليات والنضال ضد نظام المصارف الفاسد، مستندة إلى حراك ٢٠١٩ في لبنان. تظهر لنا مايا كيف تتقاطع قضايا الجنسانية والعدالة الاقتصادية في نضالنا ضد الطغيان.

ما هو دور النسوية البصرية أو الفن النسوي من أجل العدالة الاجتماعية؟

تستشهد مايا بصورتين من جرافيتي في مصر بهدف توضيح دور الفن النسوي من أجل العدالة الاجتماعية. الصورة الأولى لأم كلثوم وهي تغني “إنما للصبر حدود”، تحمل رسالة سياسية واضحة ضد العنف الجنسي الذي تتعرض له النساء، وتؤكد على نفاد صبرهن أمام استباحة أجسادهن. أما الصورة الثانية للملكة نفرتيتي بقناع طارد للغاز المسيل للدموع الذي كان يستخدم من قبِل قوات الأمن المصري بهدف تفريق المحتجين/ات أثناء الثورة المصرية في ٢٠١١ ، حيث تجسد صورة نفرتيتي مشاركة النساء في الثورة المصرية، وتؤكد على دورهن في الحراك الشعبي. ترى مايا في هاتين الصورتين مثالا وًاضحاً على قدرة الفن النسوي في خلق خطاب سياسي قادر على التعبير والنقد من خلال طرق فنية داخل مجتمعاتنا.

ماذا يقدم النضال الفني للمجتمع؟

يفتح لنا النضال الفني نافذة جديدة على الواقع، يقدم صورة بديلة للخطاب السائد، يعطي رسم الجرافيتي صوتاً للقصص، ويحيي الأشياء الثابتة غير المتحركة من خلال تغيير أشكال المدن عن الشكل الذي تفرضه علينا السلطة. خلقت رسوم الجرافيتي ديناميكيات وحياة على الجدران، شكلاً من أشكال إعادة التواصل مع المساحات العامة التي أصبحت خاصة في ظل النظام النيوليبرالي العالمي. يهدف النضال الفني ونقد النظام الأبوي النيوليبرالي العنصري.

لماذا نريد ثورة نسوية؟

تختتم مايا الجلسة بالتأكيد على ضرورة الثورة النسوية، مؤكدة أنها تربط بين مختلف أشكال العنف والقمع، وتسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، فهي تقوم على تحليل المجتمع، وتفكيك الهياكل القمعية داخله، وإنتاج فناً قادرًا على تحدي الأنظمة القمعية.


Summary by: Sarah Kadry